السيد محمد باقر الصدر

189

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

والثاني مستحيل أيضاً ؛ لأنّ الحكم الظاهريّ - كما تقدم « 1 » - ما اخذ في موضوعه الشكّ ، ولا شكّ مع القطع . وبهذا يظهر أنّ القطع لا يتميّز عن الظنّ والاحتمال في أصل المنجّزيّة ، وإنّما يتميّز عنهما في عدم إمكان تجريده عن تلك المنجّزيّة ؛ لأنّ الترخيص في مورده مستحيل كما عرفت ، وليس كذلك في حالات الظنّ والاحتمال ، فإنّ الترخيص الظاهريّ فيها ممكن ؛ لأنّه لا يتطلّب أكثر من فرض الشكّ ، والشكّ موجود . ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ منجّزيّة القطع غير معلّقة ، بل ثابتة على الإطلاق ، وإنّ منجّزيّة غيره من الظنّ والاحتمال معلّقة ؛ لأنّها مشروطة بعدم إحراز الترخيص الظاهريّ في ترك التحفّظ . معذّريّة القطع : كنّا نتحدّث حتّى الآن عن الجانب التنجيزيّ والتسجيليّ من حجّيّة القطع « المنجّزيّة » ، والآن نشير إلى الجانب الآخر من الحجّيّة وهو « المعذّريّة » ، أي كون القطع بعدم التكليف معذّراً للمكلّف على نحوٍ لو كان مخطئاً في قطعه لمَا صحّت معاقبته على المخالفة ، وهذه المعذّريّة تستند إلى تحقيق حدود مولويّة المولى وحقّ الطاعة ؛ وذلك لأنّ حقّ الطاعة هل موضوعه الذي تفرض طاعته ، تكاليف المولى بوجودها في الشريعة بقطع النظر عن قطع المكلّف بها وشكّه فيها ، أو قطعه بعدمها ، أي أنّها تستتبع حقّ الطاعة في جميع هذه الحالات ، أو أنّ موضوع حقّ الطاعة تكاليف المولى المنكشفة للمكلّف ولو بدرجةٍ احتماليّةٍ من الانكشاف ؟ فعلى الأوّل لا يكون القطع معذّراً إذا خالف الواقع ، وكان التكليف ثابتاً على

--> ( 1 ) مضى تحت عنوان : الحكم الواقعي والحكم الظاهري